محمد بن جرير الطبري

356

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمّد صلى الله عليه وسلم : هذه القصة التي أنبأتك بها من قصة نوح وخبره وخبر قومه = ( من أنباء الغيب ) ، يقول : هي من أخبار الغيب التي لم تشهدها فتعلمها ( 1 ) = ( نوحيها إليك ) ، يقول : نوحيها إليك نحن ، فنعرفكها = ( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ) ، الوحي الذي نوحيه إليك ، = ( فاصبر ) ، على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته ، وما تلقى من مشركي قومك ، كما صبر نوح = ( إن العاقبة للمتقين ) ، يقول : إن الخير من عواقب الأمور لمن اتقى الله ، ( 2 ) فأدَّى فرائضه ، واجتنب معاصيه ، فهم الفائزون بما يؤمِّلون من النعيم في الآخرة ، والظفر في الدنيا بالطلبة ، كما كانت عاقبة نوح إذ صبر لأمر الله ، أنْ نجَّاه من الهلكة مع من آمن به ، وأعطاه في الآخرة ما أعطاه من الكرامة ، وغرَّق المكذبين به فأهلكهم جميعهم . * * * وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 18259 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ) ، القرآن ، وما كان عَلم محمدٌ صلى الله عليه وسلم وقومه ما صنع نوحٌ وقومه ، لولا ما بيَّن الله في كتابه .

--> ( 1 ) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف من فهارس اللغة ( نبأ ) . ( 2 ) انظر تفسير " العاقبة " فيما سلف ص : 153 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .